العلامة المجلسي

160

بحار الأنوار

يتركه ، وشفع إليه الناس ، فخلاه ( 1 ) . ثم كان خالد بعد ذلك يرصد الفرصة والفجأة لعله يقتل عليا عليه السلام غرة ، فبعث بعد ذلك عسكرا ( 2 ) مع خالد إلى موضع ، فلما خرجوا من المدينة - وكان خالد مدججا وحوله شجعان ( 3 ) قد أمروا أن يفعلوا كل ما أمرهم خالد - فرأى عليا عليه السلام يجئ من ضيعة له منفردا بلا سلاح ، [ فقال خالد في نفسه : الآن وقت ذلك ] ( 4 ) ، فلما دنا منه فكان في يد خالد عمود من حديد ، فرفعه ليضربه على رأس علي ، فانتزعه ( 5 ) عليه السلام من يده وجعله في عنقه وفتله كالقلادة . فرجع خالد إلى أبي بكر ، واحتال القوم في كسره فلم يتهيأ لهم ، فأحضروا جماعة من الحدادين ، فقالوا : لا يمكن انتزاعه إلا بعد حله في النار ، وفي ذلك هلاكه ، ولما علموا بكيفية حاله ، قالوا إن عليا عليه السلام هو الذي يخلصه من ذلك كما جعله في جيده ( 6 ) ، وقد ألان الله له الحديد كما ألانه لداود ، فشفع أبو بكر إلى علي عليه السلام ، فأخذ العمود وفك بعضه من بعض بإصبعه ( 7 ) . بيان : قال الجوهري : رجل مدجج ومدحج أي : شاك في السلاح ، تقول منه تدحج في شكته أي : دخل في سلاحه كأنه تغطي بها ( 8 ) .

--> ( 1 ) في المصدر : في تخليته ، فخلاه . ( 2 ) في المصدر : وقد بعث أبو بكر ذات يوم عسكرا . ( 3 ) في المصدر : وكان على خالد السلاح التام وحواليه شجعان . ( 4 ) زيادة من المصدر يقتضيها السياق . ( 5 ) فوثب عليه السلام إليه فانتزعه ، كذا في المصدر . ( 6 ) في المصدر : في رقبته . ( 7 ) في المصدر : بإصبعين . ( 8 ) الصحاح 1 / 313 ، ولاحظ : لسان العرب 2 / 265 .